تحول
من حكايا الأصدقاء
مجدى الحمزاوى
(2)
حدثنا ممدوح بن حجازي فقال أنه في فترة السبعينات وهو في ريعان الشباب ؛ ويذهب كل يوم للنادي الرياضي كي يمارس هوايته في لعب كرة الطاولة؛ كان يسلك هو وصديق له جمعتهما معا كرة الطاولة والجيرة- طريقا واحدا لا يتغير في رحلة الذهاب؛ أما في لإياب فكان الأمر يختلف ؛ كان الطريق الذي اختاراه يمر أمام مبنى مباحث أمن الدولة القديم ؛ وفي يوم وهما في طريقهما أمام هذا المبنى الذي كانت حوله تدور القصص والأقاويل رأيا شيخا وهو يقف ويرفع صوته بالسباب لأفراد هذا الجهاز معددا ؛ أن الأسعار زادت ومشكلة الإسكان قد استفحلت والمواصلات الرديئة ...الخ وكان يشفع كل مشكلة يسردها بفاصل من السباب والدعاء لله بأن يخلص البلد من كل هذا.
حينما نظر كل واحد منهما للآخر متعجبا ولم يقدر أن ينطق بكلمة من هول هذه المفاجأة ؛ ومضيا في طريقهما ؛ تطوع الذي كان يسير وراءهما ليخبرهما بأن هذا الرجل يأتي كل يوم وفي نفس الموعد ويقول نفس هذه الكلمات.
من يومها وأصبحا يحافظان على هذا الموعد ليريا هذا الفاصل من ذاك الرجل؛ ولكنهما في يوم مرا ولم يجدا هذا الرجل فقالا أنهما ربما جاءا بعد أن انصرف, وفي اليوم التالي بكرا في الذهاب , ووقفا أمام الشارع ينتظران هذا الرجل ولكنه لم يأت , استمرت غيبة الرجل لأكثر من شهرين كانا فيهما يواظبان على المرور من هذا الشارع وأمام البناية علهما يجدا الرجل أو يسمعوا عنه خبرا ولكن هيهات , وراحت إجابات الأسئلة تضع نفسها في راس كل منهما ولكن أحدا لم يستطع أن يخبر الأخر بهذه الإجابات .
وفي يوم وهما ماران في هذا الطريق وقد بدأ الأمل في رؤية هذا الرجل يتسرب منهما رأياه جالسا أمام باب هذه البناية وهو يرفع صوته قائلا بأن الأسعار جيدة وفي متناول الجميع والوحدات السكنية متوافرة وأزمة المواصلات لم يعد لها وجود ثم يشرع في البكاء .
مجدى الحمزاوى
(2)
حدثنا ممدوح بن حجازي فقال أنه في فترة السبعينات وهو في ريعان الشباب ؛ ويذهب كل يوم للنادي الرياضي كي يمارس هوايته في لعب كرة الطاولة؛ كان يسلك هو وصديق له جمعتهما معا كرة الطاولة والجيرة- طريقا واحدا لا يتغير في رحلة الذهاب؛ أما في لإياب فكان الأمر يختلف ؛ كان الطريق الذي اختاراه يمر أمام مبنى مباحث أمن الدولة القديم ؛ وفي يوم وهما في طريقهما أمام هذا المبنى الذي كانت حوله تدور القصص والأقاويل رأيا شيخا وهو يقف ويرفع صوته بالسباب لأفراد هذا الجهاز معددا ؛ أن الأسعار زادت ومشكلة الإسكان قد استفحلت والمواصلات الرديئة ...الخ وكان يشفع كل مشكلة يسردها بفاصل من السباب والدعاء لله بأن يخلص البلد من كل هذا.
حينما نظر كل واحد منهما للآخر متعجبا ولم يقدر أن ينطق بكلمة من هول هذه المفاجأة ؛ ومضيا في طريقهما ؛ تطوع الذي كان يسير وراءهما ليخبرهما بأن هذا الرجل يأتي كل يوم وفي نفس الموعد ويقول نفس هذه الكلمات.
من يومها وأصبحا يحافظان على هذا الموعد ليريا هذا الفاصل من ذاك الرجل؛ ولكنهما في يوم مرا ولم يجدا هذا الرجل فقالا أنهما ربما جاءا بعد أن انصرف, وفي اليوم التالي بكرا في الذهاب , ووقفا أمام الشارع ينتظران هذا الرجل ولكنه لم يأت , استمرت غيبة الرجل لأكثر من شهرين كانا فيهما يواظبان على المرور من هذا الشارع وأمام البناية علهما يجدا الرجل أو يسمعوا عنه خبرا ولكن هيهات , وراحت إجابات الأسئلة تضع نفسها في راس كل منهما ولكن أحدا لم يستطع أن يخبر الأخر بهذه الإجابات .
وفي يوم وهما ماران في هذا الطريق وقد بدأ الأمل في رؤية هذا الرجل يتسرب منهما رأياه جالسا أمام باب هذه البناية وهو يرفع صوته قائلا بأن الأسعار جيدة وفي متناول الجميع والوحدات السكنية متوافرة وأزمة المواصلات لم يعد لها وجود ثم يشرع في البكاء .

0 Comments:
Post a Comment
<< Home